المحقق البحراني

68

الحدائق الناضرة

بابويه ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفن كذلك وهو عمل الصحابة والتابعين " . أقول : أما وجوب الدفن على الوجه الذي ذكرناه فهو مستفيض في الأخبار كما سيمر بك إن شاء الله تعالى كثير منها ، ولأن فائدة الدفن إنما تتم بالوصفين المذكورين والوصفان متلازمان غالبا ، ولو فرض وجود أحدهما دون الآخر وجب مراعاة الآخر كما صرح به الأصحاب أيضا . وظاهر الأصحاب تعين الحفر اختيارا فلا يجزئ التابوت والأزج الكائنان على وجه الأرض تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت ، وبه قطع في الذكرى لأنه مخالف لما أمر به النبي من الحفر ولأنه ( صلى الله عليه وآله ) دفن ودفن كذلك وهو عمل الصحابة والتابعين . انتهى . وهو جيد . ولو تعذر الحفر لصلابة الأرض أو أكثرية الثلج أو نحو ذلك جاز مواراته بحسب الامكان مراعيا للوصفين المتقدمين مهما أمكن ، قال في الذكرى : " لو تعذر الحفر لصلابة الأرض أو تحجرها وأمكن نقله إلى ما يمكن حفره وجب ، وإن تعذر أجزأ البناء عليه بما يحصل به الوصفان المذكوران لأنه في معنى الدفن ، ولو فعل ذلك اختيارا فالأقرب المنع لأنه مخالف لما أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الحفر " انتهى . وهو جيد . ولو دفن بالتابوت في الأرض جاز إلا أن الشيخ نقل الاجماع في الخلاف على كراهته . وأما الكيفية المذكورة فلم ينقل فيها خلاف إلا عن ابن حمزة حيث ذهب إلى الاستحباب لأصالة البراءة . حجة المشهور على ما ذكره جمع من المتأخرين ومتأخريهم - التأسي بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " كان البراء بن معرور التميمي الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة وأنه حضره الموت وكان رسول الله والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله

--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 61 من أبواب الدفن